الشيخ محمد السند
51
مباحث حول النبوات
القُرْآنُ ما يبهره فيلمس عن قرب وكثب قدرة الغيب وإنها ليست قدرة بشر ، فهذه الجامعية وهذا الأحكام والإتقان والحبك لم يشهد عند غيره ( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) « 1 » وكل بحسب اختصاصه فالأديب أو النحوي والصرفي يشعر ويلمس ما في القُرْآنُ من عظمة ترتيب ، والشعر عرف في علم اللغة والخطابة عرفت والنثر عرف ولسان الحكمة عرف ، فالشعر ما يشتمل على التخيل والهيام في الخيال سواء في الوزن أو بالمادة ، والغناء تعريفه معين بالمواد انه يوجب طرب سواء بالمواد أو بالوزن ، والبرهان وما فيه نظم المعلومات يوصل إلى النتيجة ، والخطابة فيها حماسة ، وإلى ألآن علم اللغة لا يدرك حقيقة القُرْآنُ ما هي هل هي شعر أو غناء أو خطابة أو كلام برهان وحكمة ، فإلى ألآن لم يضبط أدب القُرْآنُ تحت قواعد يستطيع البشر أن يحيط ويهيمن عليها ، فلا تضبط أوزانه ولا مواده منضبطة في الشعر ولا في البرهان ولا في الخطابة ولا الغناء ، فلم يستطيعوا أن يضبطوا بضابطة واحدة معينة ، بينما القُرْآنُ يسميه ذكر ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) ) « 2 » ولعدم ضبطهم له قالوا عنه انه سحر مع أنهم ماهرين في البلاغة والشعر والخيال وفي الغناء والطرب كل هذه لا تنضبط قواعدها على
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 82 . ( 2 ) سورة يس : الآية 69 .